ابن يعقوب المغربي
513
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
معا ، وهو لزوم شيء لهما معا ؛ لأنهما اشتركا في هذا المعنى ، وهو كاف في الاجتماع والازدواج ، وإن كان اللازم للشرط هو الهوى واللازم للجواب هو الهجر . وقد تبين أن معنى المزاوجة بين المعنيين في الشرط والجزاء أن يجمع بين الشرط والجزاء في ترتب لازم من اللوازم عليهما معا ، وليس معناها أن يزاوج أي : أن يقرن بين معنيين واقعين في الشرط ، وأن يقرن بين معنيين واقعين في الجزاء كما هو ظاهر عبارة المصنف ، بل أن يقرن بين معنيين وقع أحدهما في الشرط ، والآخر في الجزاء في لازم من اللوازم بمعنى أنه يجمع بين الشرط والجزاء في معنى واحد ؛ إذ لو كانت المزاوجة على المعنى الأول بأن يكون معنى المزاوجة في البيت أنه قرن بين معنيين في الشرط ، وهما نهي الناهي ولجاج الهوى ، وبين معنيين في الجزاء وهما إصاختها إلى الواشي ، ولجاج الهجر لزم أن قولنا : إذا جاءني زيد فسلم علي أجلسته وأنعمت عليه من المزاوجة ؛ لأنه قرن فيه بين معنيين في الشرط ، وهما مجيء زيد وسلامه ، وبين معنيين في الجزاء ، وهما إجلاسه والإنعام عليه ؛ لأنه يصدق الحد حينئذ على نحو هذا المثال ، ولا قائل بأن نحو هذا من المزاوجة فوجب الحمل على المعنى الأول ؛ إذ هو المأخوذ من كلام السلف من أهل البيان ، ولا يخفى ما في ترتب لجاج الهوى على النهي من المبالغة في الحب لاقتضائها إن ذكرها ولو على وجه العتب يزيد حبها ويثيره كما قال : أجد الملامة في هواك لذيذة * حبا لذكرك فليلمني اللوم " 1 " وما في ترتب لزوم الهجران على وشي الواشي من المبالغة في ادعاء كون حبها على شفا إذ يزيله مطلق الوشي فكيف يكون الأمر لو سمعت أو رأت عيبا ؟ كما قال : ولا خير في ود ضعيف تزيله * سوابق وهم كلما عرضت جفا والمبالغتان مما يستحسن في باب كل منهما ، فمن شأن العاشق أن يوصف بمثل ما ذكر ، والمعشوق أن يوصف بالعكس تحقيقا لمعنى العشق ، وإلا كان مكافأة ومجازاة في الود ، فلا يكون من العشق في شيء قيل : إن فيما بين الشرط المذكور والجزاء معنى القلب ، إذ لجاج الهوى لزوم شيء للعاشق ، ولجاج الهجر لزوم عكسه للمعشوق ، ففي
--> ( 1 ) البيت لأبى الشيص في الإيضاح ص ( 348 ) ، وانظر الإشارات ص ( 314 ) .